حميد بن أحمد المحلي
225
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
الأولاد ، وأرملت الأزواج ، فقال لي : يا عطية ، سمعت حبيبي رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « من أحبّ قوما حشر معهم ، ومن أحب عمل قوم أشرك في عملهم » « 1 » أحدرني نحو أبيات كوفان ، قال : فلما صرنا في بعض الطريق ، قال لي يا عطية : هل أوصيك وما أظنني بعد هذه السفرة ألاقيك ؟ أحبب محبّ آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما أحبّهم ، وابغض مبغض آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما أبغضهم ، وإن كان صواما قواما . وروينا عن هشام بن محمد قال : لما أجري الماء على قبر الحسين بن علي عليهما السلام ، نضب بعد الأربعين يوما وامتحى أثر القبر ، جاء أعرابي من بني أسد فجعل يأخذ قبضة قبضة ويشمه حتى وقع على قبر الحسين عليه السّلام فشمه وبكى ، وقال : بأبي وأمي ما كان أطيبك وأطيب تربتك ميتا ! ثم أنشأ وجعل يقول : أرادوا ليخفوا قبره عن عداوة * فطيب تراب القبر دلّ على القبر « 2 » وكان إجراء الماء على قبر الحسين بن علي عليهما السلام أوّلا في أيام بني أمية ، ثم أجرى الماء عليه المتوكل العباسي ، وكان السبب في ذلك على ما رواه أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبين : أنه بعث إلى مغنّية فعرّف أنها غائبة ، وكانت قد زارت قبر الحسين عليه السّلام ، وبلغها خبره ، فأسرعت الرجوع وبعثت إليه بجارية من جواريها كان يألفها ، فقال لها : أين كنتم ؟ قالت : حجّت مولاتي وأخرجتنا معها وكان ذلك في شعبان فقال : إلى أين حججتم في شعبان ؟ فقالت : إلى قبر الحسين عليه السّلام ، فاستطير غضبا ، وأمر بمولاتها فحبست واصطفى أملاكها ، وبعث برجل من أصحابه كان يهوديا يقال له : الديزج ، فأسلمه إلى قبر الحسين فأمر بكرب قبره ومحوه وإخراب كلما حوله فمضى لذلك وهدم البناء وكرب حوله نحوا من مائتي جريب ، فلما بلغ القبر لم يتقدم إليه ، فأحضر قوما من
--> ( 1 ) في ( أ ) : أشرك معهم . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 3 / 317 .